مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
204
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إحياؤه على زمان تشريع الأنفال فيكون بالفتح ملكاً للمسلمين وما تأخّر إحياؤه عنه فيكون ملكاً للإمام عليه السلام استصحاباً لملكيته السابقة على الإحياء - بعد البناء على عدم إذن الإمام عليه السلام للكافر في إحياء ما هو ملك له ( « 1 » ) - دفع بعض الفقهاء إلى البحث عن ملكيّة الأرض المحياة بعد تشريع الأنفال لمن أسلم عليها طوعاً بعد ذلك ( « 2 » ) . ومع ذلك فإنّ مشهور من تأخّر عن المحقّق النجفي من الفقهاء ذهب إلى ملكيّة الأرض المحياة بعد تشريع الأنفال كالمحياة قبله بإسلام من هي بيده عليها ، إمّا من جهة عدم شمول المطلقات الدالّة على ملكيّة الإمام عليه السلام الأراضي الموات لما لم يدخل في سلطان المسلمين بعدُ - كما هو مختار السيد اليزدي ( « 3 » ) - ليفتقر في إحيائه إلى إذنٍ منه ، أو من جهة ثبوت عموم الإذن من الإمام عليه السلام لتملّك الأرض الموات للإحياء الشامل لما يحييه الكافر أيضاً قبل دخوله طواعية في دين الإسلام ، كالشهيد الصدر ( « 4 » ) وغيره . نعم ، قد يقال بإمكان أن يكون الإسلام مملّكاً للأرض المحياة بعد تشريع الأنفال وإن كانت مملوكة للإمام عليه السلام قبله ( « 5 » ) . لكنّه قابل للمناقشة بعدم احتمال أن يفرض الشارع لمن كان كافراً فأسلم أكثر ممّا يفرضه للمسلم نفسه ، فإنّ الشارع لا يملِّك المسلم نفسه ما يأخذه من الغير بدون إذنه فكيف يملّك من كان كافراً فأسلم ما اقتطعه من ملك الإمام عليه السلام فأحياه بدون إذنه ، بناءً على عدم عموم الإذن بالإحياء منه للكافر والمسلم ( « 6 » ) . ثمّ إنّه قد يستدلّ للقول بعدم التفصيل في ملك من أسلم على الأرض التي هو عليها بين المحياة قبل تشريع الأنفال والمحياة بعده بعدّة أدلّة ، منها : 1 - الإجماع ، فإنّ كلمات الفقهاء في الحكم له بالملكيّة إمّا مطلقة تعمّ كلا القسمين ( « 7 » ) ، أو ناصّة على تملّكهما معاً . لكن يمكن المناقشة في ذلك ، بأنّ الإجماع المذكور يحتمل فيه أن يكون
--> ( 1 ) جواهر الكلام 16 : 118 - 119 . ( 2 ) انظر : بلغة الفقيه 1 : 266 - 270 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 248 . ( 4 ) اقتصادنا : 695 - 696 . ( 5 ) الخمس ( مرتضى الحائري ) : 664 . ( 6 ) انظر : اقتصادنا : 714 - 715 . ( 7 ) مجمع الفائدة 7 : 485 . انظر : الحدائق 18 : 313 . الرياض 7 : 554 .